وزير العدل ناصر السميط: ضوء أخضر أميري لتعديل منظومة التشريع

أكد وزير العدل ناصر السميط أن القضاء الكويتي ينظر سنوياً مليون قضية، مشيراً إلى أن هذا الرقم بالنسبة لعدد السكان في الكويت، يُعتبر غير طبيعي ومتضخما جداً.

وأضاف السميط، خلال مؤتمر صحافي اليوم (الإثنين)، أعلن فيه عن انطلاق المرحلة الثالثة من الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية، «ان التعديلات القانونية التي قمنا بها في المرحلة السابقة أتت بثمارها»، حيث انخفضت القضايا بالمحاكم خلال عام 2025، بالمقارنة مع السنة التي تسبقها، بنسبة %20.

وقال السميط إن سمو الأمير أعطانا ضوءاً أخضر لتعديل المنظومة التشريعية كاملة، وأضاف ان لديه الشجاعة في تعديل قانون لتلافي أي ثغرة من الممكن أن يكون تعديلها للمصلحة العامة.

وقال: إن المرحلة الثالثة هي الأهم بين جميع المراحل، لأنها ستشهد جميع القوانين الرئيسية، التي تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، وعلى رأسها قانون الجزاء، وقانون الأحوال الشخصية، الذي يمس كل بيت في الكويت، ويُعتبر حساساً، ويجب أن يُشبع بحثاً.

ولفت السميط إلى أن من بين القوانين، التي سيتم بحثها وتعديلها، هي: «القوانين الاقتصادية، والقوانين الاجتماعية، وقانون محكمة الأسرة، وقانون الأحداث، وقانون الطفل، وقانون التسجيل العقاري، وقانون العمل الأهلي، وقانون التحكيم التجاري، وقانون التأمين».

وتطرّق السميط إلى موضوع الطعون المتراكمة، وتحديداً أمام محكمة التمييز، حيث إن هناك 65 ألف طعن متراكمة، حيث تم تشكيل 10 لجان بمحكمة التمييز، ونتوقع خلال السنوات المقبلة، وبعد زيادة أعداد المقبولين في النيابة العامة، انتهاء هذا الأمر إلى الحل.

واستدرك الوزير: «القاضي الكويتي ينظر 6 أضعاف ما ينظره القاضي البريطاني، وهذا الأمر غير مقبول بسبب تراكم القضايا».

وقال السميط إن المرحلة الثانية من الخطة تضمّنت مراجعة نحو 25 في المئة من المنظومة التشريعية، من خلال إنجاز 250 قانوناً من أصل 983 قانوناً نافذاً، شملت إصدار 24 قانوناً جديداً، وتعديل 56 قانوناً، وإلغاء 9 قوانين، إضافة إلى 161 قانوناً ومرسوماً وموافقة مبدئية مرتبطة بالاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم، مؤكداً أن الإنجاز تحقق قبل الموعد المحدد بستة أشهر.

وأضاف أن المرحلة الثالثة، التي تستمر حتى ديسمبر 2027، تستهدف رفع نسبة تحديث المنظومة التشريعية إلى 40 في المئة، بما يعادل مراجعة 400 قانون «في دائرة المراجعة والتحديث»، موضحاً أنها ستتناول القوانين الأكثر تأثيراً في حياة المواطنين، وعلى رأسها قانون الجزاء، وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون محكمة الأسرة، والتشريعات الاقتصادية والإجرائية.

إصلاحات تشريعية

واستعرض الوزير نتائج الإصلاحات التشريعية، موضحاً أن إجمالي القضايا المنظورة أمام القضاء انخفض من 534 ألفاً إلى 422 ألف قضية، بنسبة تجاوزت 20 في المئة، كما انخفضت القضايا المنظورة أمام محكمة التمييز بنسبة 45 في المئة، فيما تراجعت القضايا الجنائية أمام المحكمة الكلية بنسبة 27 في المئة، إلى جانب انخفاض قضايا الاستئناف الجزئي وأوامر الأداء بعد التعديلات الإجرائية.

وأكد أن بطء الفصل في بعض القضايا لم يكن سببه القضاة، وإنما تشريعات لم تُحدَّث منذ عقود، مشيراً إلى أن تطوير النصوص القانونية انعكس بصورة مباشرة على سرعة الإنجاز وتحسين كفاءة العدالة.

وأشار إلى أن المرحلة الثالثة تكتسب أهمية خاصة، لأنها ستتناول قوانين رئيسية ذات أثر مباشر في الجوانب الاقتصادية والجنائية والاجتماعية، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة ويحمي المجتمع، لافتاً إلى أنها تشمل عدداً من المحاور التشريعية ذات الأولوية، وفي مقدمتها قوانين العدالة الجنائية، وقوانين الأسرة والمجتمع، وقوانين المعاملات والاقتصاد، والتشريعات الإجرائية والتنظيمية المساندة.

وبيّن أن من أبرز القوانين، التي ستخضع للمراجعة، قانون الجزاء وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وما يرتبط بهما من مراجعة للعقوبات البديلة، وتطوير آليات الصلح والتسوية في الحالات التي يجيزها القانون، وتسريع إجراءات العدالة الجنائية، مع المحافظة على ضمانات المحاكمة العادلة.

جملة تشريعات

وأضاف أن المرحلة الثالثة ستشمل كذلك قانون الأحوال الشخصية وقانون محكمة الأسرة، إلى جانب التشريعات المتعلقة بحماية الطفل والأسرة، فضلاً عن قوانين ذات أثر مباشر في استقرار المعاملات وبيئة الأعمال، من بينها قانون التسجيل العقاري، وقانون العمل في القطاع الأهلي، وغير ذلك من التشريعات الرامية إلى تسهيل الإجراءات وتنظيم المعاملات.

وأكد السميط أن المرحلة الثالثة لا تستهدف تعديل نصوص متفرقة فقط، وإنما مراجعة قوانين محورية، تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين، وفي كفاءة العدالة، وحماية الأسرة، واستقرار المعاملات، وتحسين بيئة الأعمال.

واستعرض وزير العدل نتائج التعديلات التشريعية والإجرائية على أداء المنظومة القضائية، مشيراً إلى أن إجمالي القضايا المنظورة أمام القضاء انخفض من 534226 قضية في النصف الثاني من عام 2024، إلى 422713 قضية في الفترة ذاتها من عام 2025، بانخفاض بلغ 111513 قضية، أي بنسبة %20.88.

كما كشف عن انخفاض القضايا المنظورة أمام محكمة التمييز من 12267 قضية إلى 6709 قضايا، بانخفاض قدره 5558 قضية، بنسبة %45.31 خلال الفترة ذاتها.

وأوضح أن القضايا الجنائية أمام المحكمة الكلية سجّلت انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجع عددها من نحو 286 ألف قضية، إلى 208 آلاف قضية، بانخفاض بلغ 78 ألف قضية، بنسبة %27، معتبراً أن هذا المؤشر يعكس أثر التحديث التشريعي والإجرائي، الذي تعمل عليه الوزارة ضمن الخطة الوطنية، والذي شمل تحديث عدد من النصوص الجزائية، ومعالجة بعض الثغرات التشريعية، وتطوير البيئة الإجرائية والتنظيمية لمنظومة العدالة الجنائية. 

قانون المرور خفّض مخالفات السرعة بنحو 65 %

أوضح السميط أن التعديلات الأخيرة على قانون المرور والحزم في تطبيقه، أسهما في انخفاض مخالفات السرعة بنحو 65 في المئة، وتراجع مخالفات تجاوز السرعة بنسبة 63 في المئة، مستذكراً قضية بقيت عالقة في ذاكرته منذ عمله في النيابة، حين فقدت أسرة طفلها بعد عشر سنوات من الانتظار، نتيجة حادث تسبب به شخص تجاوز الإشارة الحمراء، مؤكداً أن حماية الأرواح كانت من أهم دوافع التشديد التشريعي.

تراجع المشاجرات المسلحة

وأشار إلى أن تعديل قانون حيازة الأسلحة، أدى إلى شبه اختفاء ظاهرة المشاجرات المسلحة في المجمعات والطرق والمدارس، بعد أن أصبحت مجرد الحيازة جريمة، فيما تضاعف العقاب عند استخدام السلاح.

وتناول تعديلات قانون الحماية من العنف الأسري، مؤكداً أن الاعتداء على فاقد أو ناقص الأهلية، وكذلك اعتداء الأبناء على الوالدين لا يجوز التنازل عنه، موضحاً أن كثيراً من تلك الوقائع ترتبط بجرائم تعاطي المخدرات.

لا يجوز التنازل عن الاعتداء الجنسي داخل الأسرة

بيّن وزير العدل أن جرائم الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة أصبحت من الجرائم، التي لا يجوز التنازل عنها، مؤكداً أن القانون يهدف إلى حماية الأسرة بجميع أفرادها، وأن المؤشرات أظهرت انخفاض قضايا العنف الأسري بنسبة 27 في المئة، فيما تراجعت بعض الجرائم المرتبطة به بنسبة وصلت إلى 33 في المئة خلال الأشهر الأولى من تطبيق القانون.

أبرز القوانين التي ستخضع للمراجعة

قانون الجزاء

قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية

قانون الأحوال الشخصية

محكمة الأسرة

التشريعات المتعلقة بحماية الطفل والأسرة

التسجيل العقاري

قانون العمل في القطاع الأهلي 

هدم مبنى قصر العدل القديم

وفي شأن قصر العدل، أعلن الوزير أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بهدم المبنى القديم، وإعادة بنائه، بعد ثبوت وجود مشكلات إنشائية في أساساته، مؤكداً أن المشروع الجديد سيقام وفق أحدث المعايير.

وأكد السميط أن الرسوم القضائية ستبقى في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن القضاء الكويتي لا يزال من الأقل كلفة مقارنة بعدد من الدول، وأن انخفاض أعداد القضايا يعود إلى منظومة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والإجرائية، وليس إلى الرسوم وحدها.

صحيفة القبس الكويتية
الاثنين 29 يونيو 2026

استشارة قانونية

استشارة قانونية